الشيخ عبد الله الناصر

150

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) ( 1 ) . هذا ، والعَهْدُ قريبٌ ، والكَلْمُ رَحِيبٌ ، والجُرْحُ لَمَّا يَنْدمِلْ ، والرَّسولُ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمَّا يُقْبَرْ . هَيْهاتَ منكم ، وأينَ بكم ، وأنَّى تُؤْفَكُون ؟ وكتابُ اللهِ بينَ أظْهُرِكم ، زواجِرهُ قاهرةٌ ، وأوامِرهُ لائحةٌ ، وأدِلَّتُه واضِحةٌ ، وأعلامُه بَيِّنةٌ ، أرَغْبَةً - وَيْحَكُم - عنه ؟ ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا ) ( 2 ) . ثم لم تَرِيثُوا بعدَ اجتهاد ، إلاّ رَيْثَما سَكَنْ نَفْرَتُها ، وأسْلَس قِيادُها . تُسِرُّون حَسْواً فِي ارْتِغاء ، ونحن نَصْبرُ منكم على مِثْلِ وَخْزِ ( 3 ) المُدَى ، وأنتم الآن تزعُمون أنْ لاَ إرْثَ لَنا ، ولا حَظَّ . ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْم يُوقِنُونَ ) ( 4 ) . وَيْهاً ( 5 ) مَعْشَرَ المُسْلِمة ، أأُبْتَزُّ إرْثِيَهْ ؟ أفي كِتابِ ( 6 ) اللهِ أن تَرِثَ أباكَ ولا أرِثَ أبِيَهْ ، لقد جئت شيئاً فريّاً ( 7 ) . جُرْأةٌ مِنكم على قطيعةِ الرَّحِم ، ونَكْثِ العهْدِ ، فعَلَى عَمْد ما تركتم كتاب الله بين أظْهُرِكم ونَبذْتُموه .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 49 . ( 2 ) سورة الكهف : 50 . ( 3 ) بحاشية الأصل : « حز » . ( 4 ) سورة المائدة : 50 . و ( تبغون ) كما جاء في الأصل ، بالتاء الفوقية ، وهي قراءة ابن عامر . راجع الكشف عن وجوه القراءات : 1 / 411 . ( 5 ) بحاشية الأصل : « إيهاً » . ( 6 ) بحاشية الأصل : « حكم » . ( 7 ) أنظر : الآية 27 من سورة مريم .